الكلفتاه، حتى المشاية التي في رجله كانت برغالي أبيض فعد ذلك من النوادر. وكان لبس البياض فألا عليه، فإنه خلع من السلطنة عقيب ذلك.
وفيه صلى الأمير طومان باي الدوادار الكبير صلاة الجمعة مع السلطان بالقلعة فلما انقضت الصلاة خلع عليه السلطان، ونزل متوجها للوجه القبلي … وكان في تلك الأيام قويت الإشاعات بأن السلطان يقصد القبض على الأمير طومان باي، وكان وقع بينهما في الباطن بسبب قصروه نائب الشام وكان الأمير طومان باي متواطئا مع قصروه على السلطان، وكان طومان باي يقصد التمهيد لنفسه حتى يتسلطن، وقد ظهر مصداق ذلك فيما بعد كما يقال:
بت في قلوب أسود … لا في قلوب رجال
فالكيد للناس لا لل - … - بهائم الجهال
وفيه أشارت الأمراء على السلطان بأن يبعث إلى قصروه قاصدا، وعلى يده مراسيم بأن يكون على نيابة الشام، وأن يسلم قلعة الشام إلى نائبها، ولا يؤاخذه بما فعل، فعين له أقباي الطويل ناظر الجوالي فخرج عن قريب.
وفيه خرج المحمل من القاهرة في تجمل زائد وكان أمير المحمل قانصوه البرجي، وبالأول جان بلاط الموتر المحتسب فلما توجه إلى بركة الحاج استمر المحمل مقيما بالبركة إلى خامس عشرى شوال، حتى عد ذلك من النوادر. وسبب ذلك أن غلمان أمير الركب الأول هرب أكثرهم، وتعطلت أحواله بموجب ذلك.
وفيه جاءت الأخبار بأن قصروه قد استولى على مدينة طرابلس، وقبض على نائبها بلباي المؤيدي وسجنه بقلعة دمشق.
*****
وفي ذى القعدة خلع السلطان على قيت الرحبي، حاجب الحجاب، وقرره في نيابة طرابلس، عوضا عن بلباي المؤيدي، ولم يتم له ذلك فيما بعد.
وفيه خلع السلطان على شخص من خواصه يقال له تمر بن جانم، وقرره في الحسبة عوضا عن جان بلاط الموتر وهو غائب بالحجاز، فلم ينتج أمره هذا، وقبض عليه فيما بعد.
وفيه أنعم السلطان على أنس باي شاد الشراب خاناه، وقرره في تقدمه ألف.
وفيه في ثالث عشره حضر أقباي الطويل الذي توجه إلى قصروه كما تقدم، فعاد الجواب على السلطان بأن قصروه مستمر على العصيان، ولم يدخل تحت الطاعة، فعند