كذلك زارت الملائكة قبرك كما يزار البيت العتيق، وعلِّم الناس سنتي وإن كرهوا ذلك، وإن أحببت لا توقف على الصراط طرفة عين حتى تدخل الجنة فلا تحدث في دين الله برأيك» (¬١). وقال ﵇: «على خلفائي رحمة الله» (¬٢)، قيل: ومن خلفاؤك يا رسول الله؟ قال: «الذين يُحيون سنتي ويعلمونها عباد الله» (¬٣).
ثم اعلم بأن جميع سنن النبي ﷺ عن الله تعالى لا من تلقاء نفسه. قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤]، ولذلك تبرأ ﷺ ممن نبذ السنة، وقال: «من أحيَى سنتي كان معي في الجنة» (¬٤) فهي زاد التقى وسبب لوجود اللقاء، قال الله سبحانه: ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] فالبدعة توجب الفرقة والقطيعة والشقاء. واسمعوا أيها المؤمنون قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، وقال ﷺ: «كلُّ الناس يدخلون الجنة إلا من أبى». قالوا: ومن أبى؟ قال: «من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى» (¬٥). وقال صلوات الله عليه وسلامه: «لا يؤمن أحدكم حتى