مكابرة العقول ومخالفة المنقول، ونسأله الحراسة من البدع، والعمل بما يقول.
فقد كان الصحابة ﵃ إذا طرأ أمر وفيه مصلحة للمسلمين يتوقفون عن إمضائه خوفًا من البدعة، وهم القدوة المستضاء بنورهم، والهداة المهتدى بهداهم الذين (¬١) أدركتهم المنَّة، وشهد لهم النبي ﷺ بالجنة: أبو بكر وعمر وغيرهم من الصحابة (¬٢)، وهم القدوة لمن اقتدى، والنجوم لمن اهتدى.
ومع ذلك كله كانوا يتحرزون من إحداث شيء حتى يستشيروا فيه غيرهم، ويجتمع عليه رأيهم.
روي عن زيد بن ثابت ﵁ أنه قال: أرسل إلي أبو بكر ﵁ بعد مقتل أهل اليمامة وإذا عمر جالس عنده، فقال أبو بكر الصديق: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحرَّ (¬٣) في أهل اليمامة في قراء المسلمين، وإني أخشى أن يستحر (¬٤) القتل في القراء فيذهب كثير من القرآن لا يوعى، وإني أرى أن تأمر من يجمع القرآن. فقلت لعمر: كيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ؟ فقال عمر: هو والله خير. قال: فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري ورأيت الذي رآه عمر. قال زيد: [قال لي أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك وكنت تكتب الوحي