حديث آخر: «فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه» (¬١).
وهو حبل الله المتين لا تنقضي عجائبه، ولا تحصى غرائبه: من قال به صدق، ومن عمل به أجر. ومن حكم به عدل، ومن اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم، ومن سنة القراءة أن يكون عزم القارئ إيناس وحشة البلوى، وجلاء كربة الدنيا، والشوق للقاء المولى، ومعرفة أحكام العبودية، وضبط آداب الخدمة، فمن قرأه كذلك كان إمامه وشفيعه وحجة له، ومن أعرض عن هذه المواجب وتركه خلفه ساقه إلى النار؛ وكان حجة عليه يوم يوقفه الحق بين يديه؛ لأن القرآن العظيم لم ينزل إلا لتدبر آياته ومعانيه، والعمل بجميع ما فيه.
قال قتادة ﵁: لم يجالس هذا القرآن أحدٌ إلا قام عنه بزيادة أو نقصان، قضى الله قضاءً: جعله شفاء ورحمة للمؤمنين، ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا (¬٢).
وفي الحديث: «إن الماهر بالقرآن مع الكرام البررة، ومن قرأه وهو عليه شاق فله أجران» (¬٣) وَ: «مَنْ استظْهَرَ القرآنَ منزلتُه في أعلى الجِنان،