والشدائد واجتنب الأكل الزائد، ودع النطَّ والتمايل والتواجد، ولا تخرب بنطِّك الزوايا والمساجد.
واعلم أن طريق الآخرة لا تنقطع بالنطِّ، وقد ندب الحق تعالى عباده إلى الدخول في طريق توصلهم إليه، بقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ وحذَّر عن الانقطاع عنه بالدخول في طريق الأهواء والبدع، فقال تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلكم وصَّاكم به﴾ [الأنعام: ١٥٣] وقد بين ﷺ الصراط المستقيم بقوله: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور» (¬١).
وهذه الأشياء بدعة مخالفة لسنة النبي ﷺ وسنة صحابته، وسنة السلف الصالح من أمته، وكل بدعة ضلالة، وشر الأمور محدثاتها؛ لقوله ﷺ في حديثٍ آخر: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (¬٢).
وقال ﷺ: «لستُ من دَدٍ، ولا الدَّدُ منِّي» (¬٣).
والدد في اللغة والددن والددأ هو اللعب واللهو (¬٤). ولا يقبل في ذلك عذر من اعتذر بأن الحامل على هذه الحالة محبة الله تعالى، وذلك لوجهين؛ أحدهما: من جهة النقل، والثاني: من جهة العقل.
أما الأول: فإن الحق سبحانه جعل عنوان محبته في اتباع نبيه ﷺ