وما ذكرت هاتين المرأتين وما اتفق لهما من الأحوال إلا توبيخًا لكثير من الرجال، ولمن يدعي الأهلية (¬١)، وقد شغل باللعب والكذب والأماني والمحال، ولم يخف تغيير الأحوال؛ ولا من سطوة شديد المحال، كما (¬٢) قيل في الأمثال: هذه العمائم، فأين الرجال؟! ولقد تشبه أهل الغفلة بالرجال بقالبهم لا بقلوبهم، والحق سبحانه لا ينظر لقالب ابن آدم، بل ينظر إلى قلبه (¬٣)؛ كما جاء في الحديث (¬٤).
فمتى كان القلب خاليًا من البدع واللعب والأكدار، ملئ بالخوف والحكمة والأنوار، قال بعضهم (فيمن تشبه بقالبه دون قلبه) (¬٥):
أما الخيام فإنها كخيامهم … وأري نساء الحي غير نسائها
لا والذي حجت قريش بيته … مستقبلين الركن من بطحائها
[ما أبصرت عيني خيام قبيلة … إلا بكيت أحبتي بفنائها] (¬٦)
ثم اعلم بأنه يثقل على النفس ترك المألوف، وإن كان ذلك لا (¬٧) يرضي المولى الرؤوف، ألم تسمع قوله تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥] أي يثقل العمل به.