فيا من يدعي الفتوة، وهو تارك لطريق النبوة، يترك الجائع، ويطعم الشبعان، ويَكسو المردان، ويَترك العريان.
أَفِقْ أيها الإنسان! فقد غرَّك الشيطان؛ إذ أخرجك عن طريق النبوة، فنظرك إلى الأمرد حرام وطعامك شر الطعام، وقد خرجت عن طريق نبيك ﵊، وقال ﷺ: «شر الطعام طعام الوليمة؛ يدعى إليها الأغنياء، ويترك المساكين» (¬١).
قال السيد الجليل سهل بن عبد الله التستري: سيكون في هذه الأمة أناس يقال لهم: اللوطيون، وهم على ثلاثة أصناف: صنف ينظرون، وصنف يصافحون، وصنف يعملون ذلك العمل الخبيث (¬٢). وقد ذَمَّ الله تعالى اللوطي ولعنه. قال ﷺ: «ملعون، ملعون، ملعون، من عمل بعمل قوم لوط» (¬٣).
والفتيان هم الذين أطاعوا الرحمن، وتركوا ما تقدم ذكره من البدع والهذيان، والزور والبهتان، ويكفيك في الفتوة هذا البيان: ليس الفتى من ضرب بالسكين، الفتى من أطعم المسكين. قال الله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨] الآية. نزلت في حق علي بن أبي طالب ﵁، وهو الفتى الكبير، روي ذلك عن أهل