فإن مات فرسه لم يؤجر عليه؛ لأن سَوْقه لم يكن في سبيل الرحمن، وإنما هو في رضى الشيطان، وإن مات هو مات عاصيًا، فالويل ثم الويل لمن لعبت به الدنيا، وفقد قلبًا واعيًا، وطرفًا باكيًا.
جاء في الأخبار أن الملائكة تقول: ليت بني آدم لم يخلقوا؛ وليتهم إذ خلقوا علموا لماذا خلقوا (¬١).
كان عمر بن عبد العزيز يقول كثيرًا:
أيقظان أنت اليوم أم أنت نائم … وكيف يطيق النوم حيران هائم
فلو كنت يقظان الغداة لحرقت … نواعم خديك (¬٢) الدموع السواجم
يغرك ما يفنى وتشغل (¬٣) بالمنى … كما اغتر باللذات في النوم حالم (¬٤)
ينبغي للمؤمن أن يخاف عاقبة أمره، ولا يغتر بصفاء (¬٥) الأوقات، فإن تحتها غوامض الآفات، كما قال بعضهم:
أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت … ولم تخف سوء ما يأتي به القدر
وسالمتك الليالي فاغتررت بها … وعند صفو الليالي يحدث الكدر