قال الله تعالى: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (٩٧) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٩٨) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٧ - ٩٩].
وفي الحديث: «من لم يخف عاقبة (¬١) أمره فليس منا» (¬٢).
وقال سفيان: ما أمِنَ أحد على دينه إلا سُلبه (¬٣).
وسمع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قارئًا يقرأ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾ [الإنسان: ١] فقال: ليته كان كما كان (¬٤).
وسمع علي بن الفضيل بمكة قارئًا يقرأ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ﴾ [الأنعام: ٢٧] فسقط على وجهه، فانتظر الناس قيامه فلم يقم؛ (حركوه، وإذا هو ميت) (¬٥)، فتسامع الناس بموته وارتفع الأصوات، وارتكب الناس الحيطان، فسمع أبوه بذلك فخرج يمشي على سكون، والناس حوله حتى بلغ إلى ولده فقال: يرحمك الله يا علي، فقد كنت أخاف عليك من هذا، سبقتنا وإنا بك لاحقون. ثم نظر إلى ازدحام الناس عليه، فرفع صوته وقال: ما العجب من موت علي حيث خُوِّفَ فخاف، إنما العجب ممن خُوِّفَ فلم يخف الله سبحانه (¬٦).