وقالوا: إن الفضيل ما ضحك قط إلا عند موت ولده، فقيل له في ذلك، فقال: الحق سبحانه أحبَّ شيئًا فأحببته (¬١).
تكلم منصور بن عمار بمكة المعظمة وذكر شيئًا من صفات النار، فبكى الفضيل وغُشي عليه، فلما أفاق، قال: لو خُيِّرت بين أن أعيش كلبًا، أو أموت كلبًا ولا أرى القيامة (¬٢). وقال عشية عرفة، وقد حال بينه وبين الدعاء البكاء: واسوأتاه، وافضيحتاه وإن غفرتَ لي (¬٣).
وقال: إذا أحب الله عبدًا أكثر غمه في الدنيا، وإذا أبغض عبدًا وَسَّعَ عليه دنياه (¬٤).
وقال: لأن أطلب الدنيا بطبل ومزمار، أحب إليَّ من أن أطلبها بالعبادة (¬٥).
وقال رجل لعبد العزيز بن أبي رواد: كيف أصبحت؟ فبكى وقال: والله أصبحت في غفلة عظيمة من الموت مع ذنوب كثيرة أحاطت بي، وأَجَل يسرع كل يوم من عمري، ولست أدري ما أهجم عليه. ثم بكا وقال: من لم يتعظ بثلاث لم يتعظ بشيء: الإسلام، والقرآن، والشيب (¬٦).
قال شعيب بن حرب: (¬٧) (مكث عبد العزيز أربعين سنة لم يرفع طرفه إلى السماء حياءً من الله تعالى (¬٨).