فصل فيما يبتدع من المزح، وما يباح منه، وما يقاربه ويناسبه من البدع الفعلية والقولية
اعلم أن قليلَ المزح إن كان حقًّا فهو مباح، ولا يحمد كثير المزح؛ لخروج صاحبه عن طريق أهل الدين والخير والصلاح، لكن لا يأثم الفاعل، وليس عليه جناح؛ لأن له أصلًا في الشرع كما ورد في الأحاديث الصحاح.
فمنه ما يباح، ومنه ما يكره، ومنه ما يحرم، ومنه ما يكفر به الإنسان، ونقولها إن شاء الله في مواضعها (¬١) ببيان، فيكره الإكثار منه لأجل قساوة القلب، ولتضييع الوقت والزمان ولمخالفة الأخبار.
والكاذب في مزحه قد وقع في البدعة والعار، وخرج عن طريق الأخيار، وهو ملعون في الكتاب المكنون، قال الله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠] أي: لعن الكاذبون. والكذب ليس هو من صفة العبد الصالح، ويروى أنه ملعون ولو أنه مازح (¬٢).