بني إسرائيل، حتى ظنوا أنه يفعل ذلك لسوء في بدنه، فخرج يومًا للاغتسال وحط حجرًا على ثوبه، فسار الحجر بثوبه نحو بني إسرائيل فخرج من الماء، وأسرع في سعيه، فلم يلحق ثوبه، فصار يقول: حجر ثوبي. فأنطق الله سبحانه الحجر إذ أنه مأمور بذلك؛ فلما لحقه أخذ يضرب الحجر فأوحى الله تعالى إليه: لا تضربه وأكرمه، فإن الله برَّأك بذلك من العيب، وأمره الله تعالى بحمل الحجر، فحمله موسى، وهو الحجر الذي كان يتفجر منه الأنهار حين وقع بنو إسرائيل في التيه. فرأى بنو إسرائيل جسد موسى ﵇، وليس فيه عيب. قال الله تعالى: ﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩]. فعلم بنو إسرائيل أنَّ بعده عن أعينهم لشدَّة (¬١) حيائه لا من عيب في جسده (¬٢).
فقد علمت أن الحياء من سنن المرسلين، ومن شعائر الصالحين، فمن أراد المرافقة فعليه بالموافقة. فمن حرم هذا التوفيق فليس هو لأنبياء الله تعالى وأوليائه برفيق، فمن كشف عورته (بمرأى من) (¬٣) الناس أو بالحمام، فقد ارتكب الذنوب والآثام، وخرج عن طريق النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، فلا يخرج عن الشرع الشريف إلا كل عبد معتدٍ كثيف.