أَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: ٩٥]. وكذلك العاصي لا يحب الموت؛ لسوء ما قدَّم، ولولا الخوف من قلة الأدب لصرح بطلب الموت أولوا الألباب.
قال بعض العلماء: لا بأس بطلب الموت خوفًا من الوقوع في المعاصي.
قيل لبعض الصالحات: ما تشتهين؟ قالت: الموت. فقيل لها: ولم؟ قالت: والله إني أخاف كلما أصبح أن أجني على نفسي جنايةً يكون فيها عطبي أمام الآخرة.
ولا يتمنى الموت أحدٌ من أهل الطاعة فيخرج عن سنة صاحب المعجزات والشفاعة؛ لأن بفروغ (¬١) الأجل ينقطع العمل، وما أحب الصالحون طول الأعمار إلا لكثرة قيام الليل وصيام النهار، والتلذذ بالطاعة والأذكار، والتردد لصلاة الجماعة وللزيارة لتلك الديار. قال قائلهم:
علي لربع العامرية وقفة … لتملي عليَّ الشوق والدمع كاتب
ومن عادتي حب الديار وأهلها (¬٢) … وللناس فيما يعشقون مذاهب
وقال بعضهم:
مضت لنا بمنى والخيف أوقات … وطيب عيش قطعناه ولذات
لأسلكن ولو أن الأسود بها … قوافل ورماح الخط غابات