وقوله: «الرجلان»: احترازًا من المرأة الأجنبية ومن الأمرد الجميل؛ فإن مصافحتهما لا ترضي المولى الجليل؛ لأن النفس تلتذُّ برؤيا الشاب الجميل وبمصافحته وبكلامه وبخلوته، فاقصر ولا تطيل (¬١).
ومن السنة أن يلقى الإنسان أخاه المسلم الطائع ببشاشة (¬٢)؛ لقوله ﷺ: «لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» (¬٣).
وقوله في الحديث المتقدم: «تسعة وتسعون لأبشهما».
كان بعض الصالحين إذا لقي أخاه يسلم عليه ولا يبش في وجهه، فقيل له في ذلك، فقال: حتى يذهب هو بتسعة وتسعين رحمة، وأنا أذهب بفرد رحمة.
فانظر رحمك الله إلى أهل الخير كيف يؤثرون إخوانهم على أنفسهم بالآخرة، ونحن نبخل عليهم بالدنيا، ونبتدع بقول آخر نقول: إن الدنيا كلها لا تسوى عند الله جناح بعوضة. وقد شغل بعضها كلنا، ونحسد أخانا المسلم على جزء منها، فنرى العبد الممقوت يقول: إن الموت قريب، ويعمل عمل من لا يموت. قال الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣].