والجثي على الركبة من أخلاق التَّطَر (¬١)، وبوس الأرض ما جاء فيه خبر، ومَن انحنى في سلامه لم يتبع الأثر، ومَن سجد لغير الله فقد كفر، ومن قال لظالم: أبقاك الله! فقد رضي بأن يُعصى الله في أرضه.
ومن السنة أن لا يمدح الرجل في وجهه، ولا يغلو فيه عند غيبته، ويقول الممدوح: اللهم اجعلني خيرًا مما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون.
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦]، فابتداء السلام سنة، ورده فريضة من فروض الكفاية، إذا قام به واحد سقط عن الباقين وحرموا أجر العاملين، فإذا قال واحد منهم: وعليك السلام سقط الفرض عن الكل ولهذا عشر حسنات، فإن قال: ورحمة الله. له عشرون حسنة، فإن قال: وبركاته. فله ثلاثون حسنة، وإن زاد زاد الله تعالى في حسناته.
ولا بأس أن يكرم أهل العلم والزهد والورع بالسلام وبتقبيل اليد والقيام، ولا يفعل ذلك لأهل الفسق والظلم والبدع والآثام. ولا يفعله تعظيمًا للدنيا وأهلها فإنه حرام. قال ﷺ: «من تواضع لغنيٍّ لأجل غناه ذهب ثُلثا دِينه» (¬٢).
قال المؤلف: إن صحَّ هذا الحديث ففيه صعوبة على كثير من الناس، ومن تواضع لغني لأجل دينه لا يكون آثمًا؛ لأنه تواضع لأجل مولاه لا لأجل غناه.