وإياك والأمراء أن تدنو منهم، وتخالطهم في شيء من الأشياء، وإياك أن تُخدع (¬١) فيقال لك: رجل تشفع فيه، فإنما ذلك خديعة إبليس اتخذها فخًّا (¬٢).
وقال ابن عباس ﵁: يا معشر الفقراء، إياكم وأبواب الأمراء؛ فإنكم لا تأخذون من دنياهم شيئًا، إلا أخذوا من آخرتكم ما هو خير منه (¬٣).
وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي ﵀: أوصاني أستاذي أن أهرب من خير الناس أكثر مما أهرب (¬٤) من شرهم؛ قال: فإن شرهم يصيب بدنك، وخيرهم يصيب قلبك؛ ولأن تصاب في بدنك خير لك من أن تصاب في قلبك، ولعدو يرجع بك إلى مولاك خير لك من حبيب يشغلك عن مولاك (¬٥).
قال عقبة بن عامر الجهني: فيم النجاة يا رسول الله؟ قال: «أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك» (¬٦).
وقيل: من أنس بغير الله في الخلوة فهو أبدًا في وحشة (¬٧).
كان بعضهم ينشد:
أنست بوحدتي فلزمت بيتي … فطاب الأنس لي ونما السرور
وأدبني الزمان فلا أبالي … هجرت فلا أُزار ولا أزور