صرف قلبه إلى ما (يبعده عنه) (¬١)، ويسوِّد وجهه يوم يقف بين يديه، وفي التنزيل: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤].
قال العلماء: يحول بين المرء وعقله حتى لا يدري ما يصنع العبد.
وقال ابن عباس ﵁: إن الهدهد كان يرى الماء من تحت الأرض، ويخبر به سليمان ﵇. فقال نافع (¬٢): فما باله (¬٣) لا يرى الفخ؟ قال ابن عباس للرجل: إنها كلمة ألقاها الشيطان في فيك، ألا ترى إذا جاء القضاء عمي البصر (¬٤). وفي الحديث أن النبي ﷺ كان يكثر أن يقول: «يا مثبت القلوب ثبِّت قلبي على طاعتك». فقالت عائشة: يا رسول الله، إنك تكثر أن تدعو بهذا الدعاء، فهل تخشى؟ قال: «وما يؤمنني يا عائشة؛ وقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الجبار، إذا أراد أن يقلب قلب عبدٍ قلبه» (¬٥).
ورُوي: «إنَّ الرجلَ ليعمل الزَّمن الطويل بعمل أهل الجنة، ثم يختم له [عملُه] بعمل (أهل النَّار، وإنَّ الرجلَ ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار ثم يختم [له] عملُه بعمل) (¬٦) أهل الجنَّة». رواه مسلم (¬٧).