(كان الشِّبليُّ يُنشد على سور عسقلان هذه الأبيات) (¬١):
إن بيتًا أنت ساكنه … غير محتاجٍ إلى السرج
ومريضًا أنت عائده … قد أتاه الله بالفرج
وجهك المأمول حجتنا … يوم يأتي الناس بالحجج (¬٢)
وقد جاءت الآثار وكثرت الأخبار أن مثل الدنيا والآخرة كضرَّتين: إن أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى، وأنهما بمنزلة المشرق والمغرب، إذا أقبلت على أحدهما استدبرت الأخرى، وأنهما بمنزلة كفتي الميزان؛ إذا رجح أحدهما نقص الآخر، قال بعض السلف: من زهد في الدنيا مع التنعم فيها، مثله كمثل من غسل يديه من الزفر بالسمك، ومثل من تعبد مع طلب الدنيا كمثل من يطفئ النار بالحلفاء (¬٣).
طلب الحواريون من عيسى ﵇ بيتًا يعبدون الله فيه، فقال لهم: اذهبوا وابنوا بيتًا على الماء. فقالوا له: وهل يثبت بيتًا (¬٤) على الماء؟! فقال: وهل تصح عبادة مع حب الدنيا؟! (¬٥).