يده على قلبه، وما بكت عيناه إلا من فضل رحمة الله (¬١).
قال جارٌ لمسعر بن كدام (¬٢): بكى مسعر فبكت أمُّه، فقال: ما يبكيك يا أماه؟ قالت: يا بني، رأيتك تبكي فبكيت. قال: يا أماه، لمثل ما نهجم عليه غدًا فليَطُل البكاء. قالت: وما ذاك؟ فانتحب وقال: القيامة وما فيها. ثم غلب عليه البكاء فبكى، فكان إذا دخل بكى، وإذا خرج بكى، وإن صلى بكى (¬٣).
قال مصعب بن المقداد: رأيت النبي ﷺ في المنام، وسفيان الثوري آخذٌ بيده، وهما يطوفان، فقال الثوري: يا رسول الله، مات مسعر بن كدام؟ قال: نعم، واستبشرت به أهل السماء (¬٤).
ولما احتضر سفيان الثوري صار يجود بنفسه ويبكي فقيل له: ما يبكيك؟ عليك بالرجاء. قال له: كأني أبكي على الذنوب، والله لو علمت أني أموت على الإسلام ما باليت ما ألقاه من الذنوب (¬٥).
قال عبد الرحمن بن مهدي: توضأ سفيان ليلة موته ستين مرة، فلما كان وجه السحر قال لي: يا ابن مهدي، ضع خدي على الأرض؛ فإني ميت يا ابن مهدي، ما أشدُّ كُرَب الموت. قال: خرجت لأُعْلِمَ حماد بن زيد وأصحابه، وإذا هم قد استقبلوني وقالوا: آجرك الله. فقلت: ومن