ذلك كله صابرًا شاكرًا ذاكرًا، وهذه علامة المحبين: صبروا على ما قضى عليهم المحبوب، فأثبتهم في مقام المحبة، وبلغهم المطلوب) (¬١).
وقد جاء في الحديث: أن رجلًا قال: يا رسول الله، إني أحبك. (قال للرجل) (¬٢): «فاعتدَّ للفقر» (¬٣). وقال آخر: يا رسول الله، إنِّي أحبُّ الله. فقال له: «اعتدَّ للبلاء» (¬٤). (¬٥) (وكان قد ابتلى الله تعالى هذا الشيخ العالم ببلاءٍ آخر، وهو شيطانٌ من الجن رد على الشيخ في قراءته، فلعنه الشيخ وكذَّبه، فأخذ الشيخ في عين المعاداة، فكان الشيطان لعنه الله إذا دخل الليل يرجف قلوبهم ويرمي عليهم الأحجار، فشكا ذلك للمؤلف، فإنه كان من جنسه ومن طلبته، قال: يا بني، يرمي علينا كل يوم قفتين. قال له: فكان يكسر شيئًا من الأواني أو يصيبكم أنتم؟ قال: لا، ولكن مراده أن يرجفنا. ويرميهم بالأحجار في وسط الدار، وكان للشيخ سلم، وفيه مسمار كبير، فقومه (¬٦) وأخرجه ورما به في وجوههم، قال الشيخ: وكان عندي صندوق مقفول وفيه كتب، ففتح الصندوق ورمى كل ما فيه في وجوهنا، وكان يأخذ الغزل من بين يدي الزوجة ويغيب، ثم يرمي به على وجوهنا.
قال المؤلف: فقلت له: أنا وفلان نجيء إلى بيت سيدي ونقرأ شيئًا