من كتاب الله تعالى. فجئنا وقرأنا البقرة بكمالها، ثم دعونا الله سبحانه؛ فصدَّ الحقُّ الشيطانَ ببركة القرآن، وبعد ذلك ما قرب الدار) (¬١).
وجاء في الحديث: «لو كان المؤمن بذروة جبل لقيَّض الله له شيطانًا يؤذيه» (¬٢). فكيف من يكون بينهم؟!
ثم اعلم بأن تسلط الخلق على الأولياء في مبدأ طرقهم سنة الله في أحبابه، والدليل على ذلك من الكتاب والسنة.
أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ [يوسف: ١١٠]، وقوله ﷿: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]، وقوله سبحانه: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ [القصص: ٥]. والآيات في هذا المعنى كثير.
وأما السنة فقوله ﷺ: «ما أُوذي نبيٌّ ما أوذيتُ، وقد جعل الله تعالى لكل نبيٍّ عدوًّا من المجرمين» (¬٣).
فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام أشدُّ بلاءً من الأولياء، ثم الأمثل فالأمثل، فقومٌ لما ظلموا لم يلجؤوا إلى الله ﵎ في طلب الانتقام