وكان أبو علي الدقَّاق ينشد كثيرًا هذه الأبيات:
أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت … ولم تخف سوء ما يأتي به القدر
وسالمتك الليالي فاغتررت بها … وعند صفو الليالي يحدث الكدر
قيل: لما ظهر على إبليس ما (¬١) ظهر؛ طفق جبريل وميكائيل ﵉ (زمانًا طويلًا) (¬٢) يبكيان، فأوحى الله تعالى إليهما: ما بالكما تبكيان كل هذا البكاء؟ فقالا: يا رب، لا نأمن مكرك. قال الله تعالى: لا تأمنا مكري، ثم كونا هكذا (¬٣).
وفي الخبر: إذا احتضر ابن آدم شخصت له ملائكة السماء بماذا يختم له، فإذا ختم له بخير فتحت لروحه باب السماء، فتقول الملائكة: عجيب لهذه الروح، كيف سلمت في دار هلك فيها خيارنا؟ يعنون هاروت وماروت (¬٤).
فكن أيها المؤمن! على حذر، واسأل الله تعالى اللطف في القضاء والقدر، ولا تغتر بصفاء الأوقات، فإن تحتها غوامض الآفات، ولا تغتر أيضًا بموضع صالح، ولا مكان أصلح من الجنة، وقد لقي آدم ﵊ فيها ما لقي. ولا مكان أفضل من مكة المشرفة، وفي الخبر: + أن رجلًا وامرأة زنيا في الكعبة ومُسخا صنمين، فجعلوا أحدهما على الصفا، والآخرة على المروة؛ ليعتبر بهما (¬٥).