متاعهم، وفتحوا جرابًا فوجدوا فيه من المأكل، فجلسوا يأكلون إلا كبيرهم، قال: فقلت له: لم لا تأكل؟ قال: أنا صائم. فقلت له: تصوم وأنت على هذا الحال؟ فقال: نسد الطاقات جميعًا، ما نخلي بيننا وبين الله طويقة. قال الفقير: ثم سافرت بعد (ذلك بمدة) (¬١) إلى مكة المعظمة، فوجدت ذلك الحرامي وقد تغير حاله وجاور بمكة؟ فقلت له: ألست فلان كبير القوم؟ قال: نعم. توسعت تلك الطويقة ودخلنا منها.
وكذلك أنت أيها المؤمن! إذا كنت عاصيًا نادمًا باكيًا عسى أن يراك مولاك فيرحمك، وإن كنت عاصيًا ضاحكًا، يخاف عليك أن يراك الله سبحانه على تلك الحالة، فيغلق أبواب الرحمة دونك (¬٢)، ويمقتك، فمن عصى الله تعالى وبكى (¬٣) يرجى له الخير، وهو أخف ذنبًا ممن عصى وضحك، ومن عصى واستتر أخفُّ ذنبًا ممن عصى وجهر، وهذا أخف ذنبًا ممن عصى وافتخر، وليس شيء أنحس من هذا العبد إلا عبدٌ أشرك وكفر، ومنهم من حفظه الله تعالى، وهوَّن عليه العبادة، فأطاع ربه سبحانه وشكر.
والمحفوظون على طبقات: محفوظ عن الشرك والكفر بالهداية؛ ومحفوظ عن الكبائر والصغائر بالعناية، ومحفوظ عن الخطرات والغفلات بالرعاية.
قال الشيخ أبو مدين (¬٤): اطرح الدنيا على من أقبل عليها، وأقبل على