بل انظر لمن عصيت (¬١)، وجاء في الحديث: «لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار» (¬٢).
اعلم أنه يشق على النفس ترك المألوف، وإن كان ذلك لا يرضي المولى الرؤوف، ومن سوء عادة النفس إذا مكنت من الذنب الصغير تجر إلى الذنب الكبير: أمارة بالسوء؛ ولا ينبئك مثل خبير، لا تسمع منها إذا قالت: اسع في زيارة الإخوان فتؤجر! وتروي لك الأخبار: لا تلقي نفسك في النار! ما هذا زمن اجتماع، قلَّ أن يجلس الرجل مجلسًا لا يعصي الله فيه، هذا زمانُ: اخف مكانك، واحفظ لسانك، وابك على خطيتك.
ولا تغبط من يكون معه من العبادة الظاهرة: كالعلم والزهد، وكثرة الصلاة، والصوم، والذكر وغيره؛ وعوائد (¬٣) الجلوس في الطرق والأسواق؛ لخروجه عن السنة، وعن طريق كل عبد صالح ومشتاق؛ لأن هذه الأشياء لا تغني المؤمن ولا يحتاج إليها.
وقال صلوات الله عليه وسلامه: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» (¬٤)، فلو حسن إسلام المرء ما تعرض للمحن، ولا خرج عن السنن، وقد صح في الحديث: «إن الأسواق مجالس الشياطين» (¬٥)، فلذلك كرهها الله تعالى لعباده الصالحين.