وإنْ مَطَلَهُ (¬١) حَتَّى شَكَاهُ: وجَبَ علَى الحَاكِم (¬٢) أمرُهُ بِوَفَائِه. فإنْ أبَى (¬٣): حَبَسَهُ (¬٤)، ولا يُخْرِجُهُ (¬٥) حَتَّى يَتَبَيَّنَ أمرُهُ (¬٦).
فإنْ كانَ ذُو عُسَرَةٍ (¬٧): وَجَبَت تَخلِيَتُهُ (¬٨)، وحَرُمَتْ مُطَالَبَتُهُ (¬٩)
(¬١) قوله: (وإن مطَلَه) أي: مطلَ المدينُ ربَّ الدَّين.
(¬٢) قوله: (حتَّى شَكَاهُ) ربُّ الدَّين (وجبَ على الحَاكِم) الذي ثبتَ لَديه.
(¬٣) قوله: (فإن أبَى) قادرٌ وفاءَ دين.
(¬٤) قوله: (حبسَه) الحاكِمُ بطلبِ ربِّه؛ لحديث: «لَيّ الواجِدِ ظُلمٌ يُحِلُّ عِرضَه، وعقوبتَه». رواه أحمد، وأبو داود، وغيرهما [¬١]. قال الإمام: قال وكيع: عِرضُهُ: شَكوَاهُ. وعقوبتُه: حبسُه. فإن أبَى، عزَّره مرةً بعدَ أخرى.
فإن أصرَّ، أي: أقامَ على امتناعٍ من قَضاء دينِه وبَيعِ مالِه، باعَه حاكِمٌ، وقضَاه؛ لقيامِه مقامَه، ودفعًا لضَرر ربِّ الدَّين بالتأخير. عثمان [¬٢].
(¬٥) قوله: (ولا يُخرِجُه) أي: المَدينَ من الحَبس.
(¬٦) قوله: (حتَّى يتبيَّنَ أمرُه) لأنَّ حبسَه حُكمٌ، فلم يكن له رفعُه بغيرِ رِضَا المحكومِ له. وأوَّلُ من حَبَسَ على الدَّين شُريحٌ، وكان الخصمان يتلازَمان. م ص [¬٣].
(¬٧) قوله: (فإن كان ذُو عُسْرةٍ) أي: فإن تبيَّن حالُه بأنه ذو عُسرَةٍ.
(¬٨) قوله: (وجبَت تخليتُه) أي: إطلاقُه.
(¬٩) قوله: (وحرُمت مُطَالبتُه) وملازمتُه.