فإن اتَّفَقَتْ، وَوُجِدَتِ الأسبَابُ (¬١): وَرِثَ بعضُهم بَعضًا، ولو أنَّ أحَدَهُمَا ذِمِّيٌّ (¬٢) والآخَرَ حَربيٌّ، أو مُستَأْمَنٌ والآخَرَ ذِميٌّ أو حَربيٌّ.
ومَن حُكِمَ بكُفرِهِ مِنْ أهلِ البِدَعِ (¬٣)،
لا كِتَابَ لهم. ورُدَّ بافتِراقِ حُكمِهم، فإنَّ المجوسَ يُقَرَّونَ بالجِزيَةِ، وغيرَهم لا يُقَرُّ بها. وهم مختَلِفُونَ في معبوداتِهم ومُعتقدَاتِهم وآرائِهم، يَستَحِلُّ بعضُهم دِمَاءَ بَعضٍ، ويُكفِّرُ بعضُهم بعضًا. م ص [¬١].
(¬١) قوله: (فإن اتَّفقَتْ): المِلَّةُ (ووُجِدَتِ الأسبَابُ) المُورِّثَةُ؛ بأنْ كان كلٌّ منهما يهوديًّا مَثَلاً. فعلَى هذا: أنَّ اختلافَ الدَّارِ ليسَ مانِعًا مِنَ الإرث. ح ف وإيضاح.
(¬٢) قوله: (ولو أنَّ أحدَهُمَا ذِمِّيٌّ … إلخ): فيُبعَثُ مالُ ذِميٍّ لوارِثِه الحَربيِّ. م ص [¬٢].
(¬٣) قوله: (مِنْ أهلِ البِدَعِ): كجهميٍّ: واحِدُ الجهميَّةِ، أتباعُ جَهمِ بنِ صَفوَانٍ، القائِلِ بالتَّعطِيلِ. وهم فِرقَةٌ مِنَ المُرجِئَة. نصَّ على ذلِكَ سيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني في «غُنيته» [¬٣]: أنَّ المُرجِئَةَ اثنا عَشَرَ فِرقَةً، أولُهم الجهميَّةُ؛ نِسبةً إلى جهم بن صفوان، وكان يقولُ: الإيمانُ هو المَعرِفَةُ باللَّه ورسولِه ﷺ وجَميعِ ما جاء به مِنْ عِندِه فَقَط. ويزعُمُون أنَّ القرآنَ مخلوقٌ، وأنَّ اللَّه تعالى لم يتكلَّم، ولا يُرى، ولا يُعرَفُ له مَكانٌ، وليسَ له عَرشٌ ولا كُرسِيٌّ،