فَلا دِيَةَ عَلَيْهِ، وتَكُونُ في بَيْتِ المَالِ، كدِيَةِ مَنْ مَاتَ في زَحْمَةٍ، كجُمُعَةٍ وطَوَافٍ. فإنْ تَعَذَّرَ الأخْذُ مِنْهُ: سَقَطَتْ (¬١).
(¬١) قوله: (كَدِيَةِ مَنْ ماتَ في زَحْمةٍ … إلخ) حالًا؛ لأنه ﵇ وَدَى الأنصاريَّ الذي قُتِلَ بخيبرَ من بيتِ المالِ [¬١]. وتَسقُطُ الديةُ بتعذُّرِ أخْذٍ منه؛ لوجوبِهَا ابتداءً على العاقِلَةِ دونَ القاتِلِ؛ لأنَّه لا يُطَالَبُ بها غيرُ العاقِلَةِ، فلا يُعتَبَرُ تَحمُّلُهم لَهَا ولا رِضَاهُم، فلا تُؤخَذُ من غيرِ مَنْ وجَبَت عليه [¬٢]، كما لو عُدِمَ القاتِلُ. وعنه: تَجِبُ في مالِ القاتِلِ، قالَ في «المقنعِ»: وهو أوْلَى. أي: من إهْدَارِ دمِ الأحرارِ في أغْلَبِ الأحوالِ، فإنَّه لا يَكادُ تُوجَدُ عاقلةٌ تَحمِلُ الديةَ كلَّها، ولا سبيلَ إلَى الأخْذِ من بيتِ المالِ، فتَضِيعُ الدماءُ، والدِّيةُ تَجِبُ على القاتِلِ، ثُمَّ تتحملُها العاقِلَةُ، وإنْ سَلَّمنا وجوبَهَا عليهم ابتداءً لكنْ معَ وجودِهِم، كما قالوا في المُرْتَدِّ: يَجِبُ أرْشُ خطئِه في مالِه؛ لأنَّه لا عاقلةَ له تَحمِلُها. ش ع [¬٣].