ومَنْ تَشَبَّه بشُرَّابِ الخَمْرِ (¬١)، في مَجْلِسِهِ وآنِيَتِهِ (¬٢): حَرُمَ، وعُزِّرَ (¬٣).
ويُعزَّرُ مَنْ وُجِدَ منه رائِحتُها، أو حضَر شُرْبَها، لا مَنْ جَهِل التحريمَ، لكِن لا تُقْبَلُ دعوَى الجهلِ مِمَّنْ نشَأ بينَ المسلمينَ؛ لأنَّه لا يَكادُ يَخْفَى عليه التحريمُ، بخلافِ حديثِ عهدٍ بإسلامٍ، وناشئٍ بباديةٍ بعيدةٍ عن البلادِ، فيُقبَلُ منه. ويَثبُتُ بإقرارِه مرَّةً، كقَذْفٍ، أو شهادةِ عدليْنِ على الفِعْلِ، أو الإقرارِ بِه. م ص [¬١].
(¬١) قوله: (بِشُرَّابِ) بضمِّ الشينِ وتشديدِ الراءِ، جَمْعُ شارِبٍ، أي: للخمرِ. م ص [¬٢].
(¬٢) قوله: (في مَجْلِسِه وآنِيَتِه) زادَ فِي «المنتهَى» [¬٣]: وحاضَر مَنْ حاضَرَه بمحاضرِ الشرابِ. قال حفيدُه: ظاهِرُه: أنَّ التحريمَ إنَّما يَكونُ إذَا فعَل هذه الأمورَ الثلاثةَ.
(¬٣) قوله: (حَرُمَ، وعُزِّرَ) ولو كانَ المشروبُ لَبنًا، وهذا مَنْشأُ ما وقَع في قهوةِ البُنِّ، حيثُ استَنَد إليه [¬٤] مَنْ أفتَى بحرمتِها، ولا يَخْفَاك أنَّ المحرمَ التشبُّهَ لا ذاتُها، حيثُ لا دليلَ عليه؛ لعدمِ إسْكَارِهَا، كما هو مَحْسُوسٌ. فلو اجتمَع جماعةٌ، وزَيَّنوا مجلسًا، وأحضَرُوا آلاتِ الشرابِ وأقداحَهُ، وصَبُّوا فيها السَّكَنْجَبينَ [¬٥] بينَهم، ونصَبُوا ساقيًا يَدورُ عليهم ويسقِيهم، فيَأخُذُونَ من