الثَّالِثُ: كَوْنُهُ قَاصِدًا لليَمِينِ. فَلا تَنْعَقِدُ: مِمَّنْ سَبَقَ عَلَى لِسَانِهِ بِلا قَصْدٍ، كَقَوْلِهِ: لا وَاللَّهِ، وَ: بَلَى واللَّهِ، في عُرْضِ حَدِيثِهِ (¬١).
الرَّابِعُ (¬٢): كَوْنُهَا عَلَى أَمْرٍ مُسْتَقبَلٍ (¬٣). فَلا كَفَّارَةَ: عَلَى مَاضٍ، بَلْ إنْ تَعَمَّدَ الكَذِبَ: فَحَرَامٌ، وإلَّا: فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ.
عن أُمتي الخَطأ والنِّسيانُ وما استُكرِهُوا عليه» [¬١]. م ص [¬٢].
(¬١) قوله: (فِي عُرْضِ حَدِيثِهِ) أي: جانبِ، وهو بالضمِّ، وأما بالفتحِ فخلافُ الطولِ، وتصحُّ إرادتُه هُنا مجَازًا. وظاهرُه: ولو في الزَّمنِ المستقبلِ، ولا كفارةَ فيها، ويقالُ له: اللَّغو في اليَمين؛ لحَديث عائشةَ: اللَّغو في اليَمينِ كلامُ الرجُلِ في بَيتِه: لا واللَّه، وبلَى والله [¬٣].
ولا كفَّارةَ لو عَقَدَها يظنُّ صِدقَ نَفسه فبانَ بخلافهِ؛ لأنه من لَغوِ اليمينِ، لكنَّه يحنَث في طلاقٍ وعتاقٍ فقَط.
وقال الشيخُ تقي الدين: وكذا لا يَحنثُ لو عقَدَها على زَمنٍ مُستقبلٍ ظانًّا صدقَهُ، كمَنْ حَلَفَ على غيرِه يظنُّ أنه يُطيعه، أو ظنَّ المحلوفُ عليه خلافَ نيةِ الحالفِ، ونحوه، كظنِّه بخلافِ سببِ اليَمين. «إقناع» [¬٤].
(¬٢) قوله: (الرَّابِعُ) أي: الشرط الرابِعُ مِنْ شُروطِ وجوبِ الكفارةِ.
(¬٣) قوله: (كَوْنُهَا) أي: اليمين (عَلَى أَمْرٍ مُسْتَقبَل) مُمكنٍ؛ ليتأتَّى بِرُّه وحنثهُ،