أوْ: قَالَ ابْتِدَاءً (¬١): لَيْسَ لِي بَيِّنَةٌ: قَالَ لَهُ الحَاكِمُ (¬٢): لَيْسَ لَكَ عَلَى غَرِيمِكَ إلَّا اليَمِينُ. فَيَحْلِفُ الغَرِيمُ عَلَى صِفَةِ جَوَابِهِ (¬٣) في الدَّعْوَى، ويُخَلِّي سَبِيلَهُ (¬٤). ويَحْرُمُ: تَحْلِيفُهُ بَعْدَ ذَلِكَ (¬٥).
(¬١) قوله: (أوْ قَالَ ابْتَداءً) بأن قال المدَّعِي من أوَّل وهلةٍ: ليسَ لي بينةٌ. وإن قال مدَّع سُئِلَ عن البينةِ وقد أنكَرَ خصمُه: لا أعلمُ لي [¬١] بينةً، ثم أتى بها، أي: بالبينةِ، سُمِعَت؛ لأنه يجوزُ أن تكونَ له بينةٌ لا يعلمُها، ثم علِمَها، ونَفيُ العِلمِ لا ينفِيها، فلا تكذيبَ لنفسِه. أو قالَ عدلانِ: نحنُ نشهدُ لكَ، فقالَ: هذه بيِّنتي، سُمِعَت. ولا تسمعُ إن قال مدَّعٍ: ما لي بينةٌ، ثم أتَى بها؛ لأنه مكذِّبٌ لها. م ص [¬٢] وزيادة.
(¬٢) قوله: (قَالَ لَهُ الحاكِمُ) أي: قال الحاكِمُ للمدَّعِي: ليسَ لك على خصمِك إلَّا اليمين. ويُعلمه بأنَّ القولَ قولُ خصمه المُنكرِ بيمينه. م ص [¬٣].
(¬٣) قوله: (فَيَحْلِفُ الغَرِيمُ عَلَى صِفَةِ جَوَابِهِ) نصًّا. لا على صِفةِ الدَّعوى؛ لأنه لا يلزمه أكثرُ من ذَلِكَ الجوابِ، فيحلفُ عليه. م ص [¬٤].
(¬٤) قوله: (ويُخَلِّي سَبِيلَهُ) لانقطاعِ الخصُومةِ.
(¬٥) قوله: (ويَحْرُمُ تَحْلِيفُهُ بَعْدَ ذَلِكَ) أي: وتحرمُ دعواه أي: المدَّعِي ثانيًا، وتحليفُه أيضًا، كبَرِيءٍ، أي: كما تحرمُ دعواه على بريءٍ وتحليفُه؛ لأنه ظلمٌ له. ولا يعتدُّ بيمينِ مُنكرٍ إلَّا إن كانت بأمرِ حاكمٍ، وبسؤالِ مدَّعٍ