الثَّالِثُ: النُّطْقُ، فَلا شَهَادَةَ لأَخْرَسَ (¬١)، إلَّا إِذَا أَدَّاهَا بِخَطِّهِ (¬٢).
الرَّابِعُ: الحِفْظُ، فَلا شَهَادَةَ لِمُغَفَّلٍ (¬٣)، وَمَعْرُوفٍ بِكَثْرَةِ غَلَطٍ وَسَهْوٍ (¬٤).
(¬١) قوله: (فَلا شَهَادَةَ لِأَخْرَسَ) ولو فُهِمَت إشارتُه؛ لأن الشهادةَ يُعتبرُ فيها التحققُ واليقينُ، والإشارةُ لا يحصُلُ بها [¬١] ذَلِكَ. ح ف.
(¬٢) قوله: (إلَّا إِذَا أَدَّاهَا بِخَطِّهِ) فتقبل؛ لدلالَةِ الخطِّ على الألفاظِ؛ لأن الكتابةَ عندنا بمنزلَةِ الصَّريح، ولهذا صحَّ نكاحُ القادرِ على النُّطقِ. ح ف.
(¬٣) قوله: (لِمُغَفَّلٍ … إلخ) غَفَلَ عنه غُفُولًا: تركَه وسَها عنه كأغفَلَهُ، أو غَفَّلَ. كمعظَّم: من لا فِطنةَ له. انتهى. «قاموس» [¬٢].
(¬٤) قوله: (بِكَثْرَةِ غَلَطٍ وَسَهْوٍ) الغلطُ مصدرُ غَلِطَ، إذا أخطأ الصَّوابَ في كلامِه. عن السَّعديِّ، والعربُ تقولُ: غَلِطَ في مَنطقِه، وغَلِطَ في الحِسابِ. وحَكَى الجوهريُّ عن بعضِهم: أنَّهما لُغتانِ بمَعنى واحدٍ؛ لأنه لا [¬٣] تحصلُ الثقةُ بقولِه.
وتقييدُه بالكثرةِ يحترزُ به عن القلةِ في ذَلِكَ. قال ابنُ ظهيرة: ومعنَى كلامِ المصنِّفِ وغيرِه: أنه لو تَساوى حالُه، قُبِلَت شهادتُه. وكلامُ الشيخ في «المغني» يحتَمِلُ خلاف هذا؛ لأنه قال: لا يَمنعُ من الشهادةِ غلطٌ نادرٌ، وغفلةٌ نادرةٌ. ح ف.