وَاجْعَلِ اللَّهُمَّ هَذَا (¬١) مُخْلَصًا لِوَجْهِكَ (¬٢) الكَرِيمِ (¬٣)، وَسَبَبًا (¬٤)
(¬١) قوله: (وَاجْعَلِ اللُّهُمَّ هَذَا) أي: التأليفَ.
(¬٢) قوله: (مُخْلَصًا لِوَجْهِكَ) أي: لا يشوبُهُ رِيَاءٌ ونحوُهُ ممَّا يُحبِطُ الثَّوَابَ. والوجهُ: الذاتُ، من إطلاق الجزءِ وإرادةِ الكلِّ مجازًا بقرينةِ وصفِه بالكريم [¬١]، وهو من المتشابه الذي اختلفَ فيه السلفُ والخلف [¬٢] كما قال البرهان اللقاني:
وكلُّ نَصٍّ أوهَمَ التَّشبيها … أوِّلهُ أو فَوِّض ورُمْ تَنزِيهَا [¬٣]
(¬٣) قوله: (الكَرِيمِ) مأخوذٌ من الكرمِ، وهو إعطاءُ ما ينبَغي لمَن ينبغِي على وجهٍ ينبغي، لا لِغرضٍ ولا لعلةٍ، هكَذا اشتهر زيادةُ ذَلِكَ، وهو مُستغنٍ عنه بقولِه: على وجهٍ ينبغِي. ويُمكن أن يُقالَ: هو بيانٌ للوجهِ.
(¬٤) قوله: (وَسَبَبًا) عطفٌ على قوله: «مُخلَصًا». مفعول ثانٍ ل «اجعَل». أي: اجعلهُ طريقًا موصِلًا لدخولِ الجنَّةِ. فشَّبه تأليفَ هذا الكتابِ بالطريقِ، بجامعِ مُطلقِ الوصولِ، واستعارَ اسمَ المشبَّه به للمشبَّهِ على طريقِ الاستعارةِ التصريحيةِ؛ إذ تأليفُ هذا الكتابِ عملٌ يثابُ عليه دُخولَ الجنةِ.