ثُمَّ: الأَسَنُّ (¬١). ثُمَّ: الأَشرَفُ (¬٢). ثُمَّ: الأَتقَى والأَوْرَعُ (¬٣).
(¬١) قوله: (ثمَّ الأسنُّ) أي: ثم إن استووا في القراءةِ والفقه، فالأولى بالإمامةِ الأسنُّ، أي: الأكبرُ سنًا؛ لأنه أقربُ إلى الخشوع، وإلى إجابة الدعاء.
(¬٢) قوله: (ثمَّ الأشرفُ) أي: ثم إن استويا في السنِّ أيضًا، فيقدم الأشرفُ، وهو من كان قُرشيًّا، فيقدم منهم بنو هاشم؛ لقربهم من رسول اللَّه ﷺ، ثم قُريش. صوالحي [¬١].
(¬٣) قوله: (ثم الأتقى والأورعُ) أي: ثم مع الاستواء فيما تقدَّم، فيقدَّم الأتقى والأورع؛ لقوله تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ [الحُجرَات: ١٣]. ولأن مقصودَ الصلاة الخضوعُ، وإجابةُ الدُّعاء، والأتقى والأورعُ أقربُ إلى ذلك، لاسيما والدعاء للمؤمنين من باب الشفاعة المستدعية كرامة الشافع عند المشفوع عندَه. قال القُشيري في «رسالته» [¬٢]: الورعُ اجتنابُ الشبهات. زاد القاضي عياض في «المشارق»: خوفًا من اللَّه.
وظاهر ما في «الهداية» و «المستوعب» وغيرهما: أن الأتقى والأورع هما سِيَّانِ. وقال بعضهم: التقوى: تركُ ما لا بأس به؛ خوفًا من الوقوع فيما فيه بأس. وهذا أعلَى مراتِبها على ما في تفسير القاضي البيضاوي. وأدناها: توقي الشرك. وأوسطها: اتباعُ الأوامر، واجتنابُ النواهي. وعلى هذا فليست مساويةً للورع بسائرِ مراتبها، كما أنها ليست مساويةً للزُّهد بسائرِ مراتبها. م ح.