ومن عنده من العسكر بالليل، وكبس على منطاش فقتل من عسكره جماعة كثيرة نحو مائتي إنسان ونهب كل ما معهم.
فلما بلغ السلطان ذلك انشرح، ونزل إلى الرماية في بركة الحاج، ودخل من باب النصر، وشق من القاهرة، وزينت له ولاقته اليهود والنصاري ومعهم الشموع موقودة، ولما دخل من باب زويلة توجه إلى بيت الأمير بطا الدوادار، فدخل إليه ونزل عن فرسه وأقام عنده ساعة، ثم طلع إلى القلعة، وكان الظاهر برقوق من حين أتى من الكرك ما شق القاهرة، فضج الناس له بالدعاء، وكان يوما مشهودا.
وفي هذه السنة: عملت خوند أخت الملك الظاهر برقوق كسوة للحجرة الشريفة، وستارة زركش وأرسلت ذلك صحبة الحاج، وقيل: أنها نذرت لأن رجع أخوها إلى السلطنة (¬١) لتفعلن ذلك.
وفي هذه السنة: أخلع السلطان على الناصري محمد بن الحسام الصقري واستقر به وزيرا عوضا عن الصاحب موفق الدين أبي الفرج (¬٢)، فلما نزل إلى بيته طلب الوزراء المعزولين (¬٣)، فلما حضروا استقر بالصاحب شمس الدين المقسي ناظر الدولة (¬٤)؛ وبالصاحب علم الدين سنبرة شريكا له (¬٥)؛ وبالصاحب سعد الدين ابن البقري ناظر البيوت الكريمة ومستوفى الدولة (¬٦)؛ وبالصاحب موفق الدين أبي الفرج مستوفى الصحبة؛ ثم طلب القاضي فخر الدين ابن مكانس واستقر به مستوفى الدولة الشريفة، فأطلق على الصاحب فخر الدين ابن مكانس وزير الوزراء (¬٧)، والصاحب فخر الدين هذا هو صاحب الأشعار اللطيفة، وله ديوان عظيم، وهو صاحب الأرجوزة المشهورة، فأقاموا على ذلك مدة يسيرة.