كالخط يسهل في الطرو … س ومحوه يتعذر
وإذا أردت كشطه (¬١) … لكن ذاك يؤثر (¬٢)
ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين وستمائة، فيها زوج السلطان ولده الملك السعيد محمد بابنه الأمير سيف الدين قلاون الألفي.
وفي سنة أربع وسبعين، فيها جرد السلطان العساكر إلى بلد النوبة، وذلك أن ملك النوبة تجرأ وحضر إلى الأعمال القوصية (¬٣) وإلى أسوان فأحرقها؛ فلما بلغ السلطان ذلك فعين له تجريدة، وكان بها من الأمراء، الأمير عز الدين أيبك الأفرم أمير جاندار، وجماعة من العسكر، فتلاقوا هم وملك النوبة على أسوان فانكسر ملك النوبة وقتل منه جماعة كثيرة، وما سلم منهم إلا القليل، ومسك أخو ملك النوبة وأولاده وأخته وأقاربه، وهرب ونجي بنفسه.
ثم دخلت سنة خمس وسبعين وستمائة، فيها دخل الملك السعيد على بنت الأمير قلاون الألفي، وكان له مهم عظيم (¬٤).
وفيها سافر السلطان إلى دمشق، ثم توجه إلى حلب، ثم إلى الدربند (¬٥) فمهد البلاد من فتن التتار، وقتل منهم خلقا كثيرة، نحو خمسة آلاف من التتار.
ثم إن أهل قيسارية (¬٦) أرسلوا يطلبون من السلطان أمان، فأرسل لهم السلطان أمان، ثم إن السلطان دخل إلى قيسارية، وكان يوم دخوله إليها يوما مشهودا، ونزل بدار السلطنة وصلى بها الجمعة، ثم حصل بينه وبين أبغا ملك التتار وقعة عظيمة على الأبلستين (¬٧)، فقتل من الفريقين فوق المائة ألف إنسان.