سنية منها الزردكاشية ثم بقى أمير طبلخاناه دوادارا ثانيا ثم نفى إلى الصبيبة ثم أفرج عنه وبقى مقدم ألف بدمشق ثم قرر في نيابة صفد، فكان يبلغ السلطان عنه الكلام السيء بحيث أنه كان يسمى السلطان التركماني، فاستمر على ذلك حتى قتله ومات وهو في عشر السبعين، وكان غير مشكور في أفعاله. وفيه توفى العلاى على بن رمضان (¬١) ناظر بندر جدة وكان أصله من الأقباط، وكان لطيف الذات عشير الناس كثير الإسراف على نفسه في سعة من المال، أقام يتكلم على بندر جدة نحوا من عشرين سنة، وكان في خدمة جاني بك نائب جدة، ثم بقى في خدمة الشهابى أحمد بن العيني، وخرج معه إلى السرحة نحو الشرقية فمرض في أثناء الطريق واستمر في ذلك المرض حتى مات هناك وحمل من بعد موته ودخل القاهرة حتى دفن بها. وفيه تعبثت العربان من بر الجيزة إلى إنبابة ونهبوا الخيول وهى في مرابعها، فرسم السلطان للأمير قرقماس الجلب أمير سلاح والأمير قايتباى المحمودى (¬٢) أحد المقدمين بأن يخرجا إلى بر الجيزة ويقيما بها حتى يطردا العربان.
وفي جمادى الآخرة استأذن القاضى كاتب السر السلطان بأن يحج في وسط السنة فأذن له في ذلك، فخرج وسافر (¬٣)، وخرج صحبته جماعة كثيرة من الناس، وكان أمير الركب علان من ططخ الأشرفي، فخرج كاتب السر ابن مزهر في تجمل زائد جدا.
وفي رجب نودى بالزينة (¬٤)، فلما كان ليلة دوران المحمل أحرق السلطان نفطا حافلا بالرملة، وكانت ليلة مشهودة جدا، فطار بعض الصواريخ على القلعة فأحرق سقف الإسطبل، وعملت فيه النار ساعة حتى بادروا بطفيها،