التاج الخطيري وفيه (¬١) نزل السلطان من القلعة وتوجه نحو الصحراء بسبب تربته التي أنشأها هناك، فلما عاد شق من القاهرة وصعد إلى القلعة، وهذا أول ركوبه في سلطنته فكان له يوم مشهود. وفيه عمل السلطان المولد على العادة وكان حافلا. وفيه انتهت عمارة جامع برد بك صهر السلطان الذي أنشأه بخط قناطر السباع المطل على الخليج الحاكمي (¬٢).
وفي ربيع الآخر (¬٣) توفى الناصري محمد بن المخلطة، وكان فاضلا مالكي المذهب وولى نظر البيمارستان وكان محمود السيرة. وفيه قدم جلبان نائب الشام على السلطان وكان أشيع عنه العصيان. وفيه توفى تقي الدين الأذرعي الشافعي وكان عالما فاضلا ناب في الحكم بدمشق وكان لا بأس به.
وفي جمادى الأولى (¬٤) عزل تمراز عن الدوادارية الثانية وكان ذلك من تلقاء نفسه. وفيه جاءت الأخبار من ثغر دمياط بوفاة سيدي خليل بن الملك الناصر فرج بن برقوق (¬٥)، وكان دينا خيرا رئيسا حشما، ومولده سنة أربعة عشرة وثمانمائة، فلما مات رسم السلطان بنقل جثته إلى القاهرة فنقل ودفن في تربة جده الظاهر برقوق، وأظهرت عليه أخته خوند شقرا غاية الحزن وعملت له نعيا بالمغانى تزف بالطارات سبعة أيام حتى عد ذلك من النوادر. وفيه (¬٦) قرر في الوزارة الصاحب أمين الدين بن الهيصم على عادته وصرف عنها سعد الدين فرج بن النحال - وفيه طلعت تقدمة.