وكان ذلك في قلب الشتاء فى أثناء شهر طوبة وذلك بخلاف العادة فإن الطعن ما يقع إلا فى أمشير فى أوائل فصل الربيع فكان هذا مخالفا للعادة، ثم تزايد ظهور الطاعون بالقاهرة وضواحيها (¬١). - وفيه اختفى منصور الوزير (¬٢) وتعطلت لحوم الجند فثارت المماليك الجلبان بسبب ذلك ومنعوا الأمراء من الطلوع إلى القلعة وكادت أن تكون فتنة كبيرة، ثم إن السلطان أخلع على سعد الدين فرج بن النحال وقرره فى الوزارة فسكن الاضطراب قليلا. - وفيه هجم الطاعون بالقاهرة وكثر الموت في الأطفال والمماليك والعبيد والحوار والغرباء وصار الأمر يتزايد في كل يوم (¬٣). وفيه (¬٤) توفى الكاتب المجيد محمد أبو الفتح الأنصارى الشافعي، وكان رئيسا حشما فاضلا ناب فى القضاء، وكان إمام الأتابكي أحمد بن السلطان، وكان لا بأس به. - وفيه (¬٥) ثارت المماليك الجلبان على زين الدين الأستادار وضربوه بالدبابيس ضربا مؤلما حتى كاد أن يهلك فانقطع في داره أياما، وقد أظهر العجز عن القيام بالجوامك، وصار الطعن عمال والمماليك في غاية الأذى للناس لم ينتهوا عما هم فيه.
وفي جمادى الأولى (¬٦) توفى الأمير يونس العلاى الناصري أمير آخور كبير، وكان رئيسا حشما عاقلا محمود السيرة جركسي الجنس، خشداش السلطان هو وإياه من تاجر واحد، فلما مات قرر (¬٧) في الأمير آخورية الكبرى برسباى البجاسي، وقرر فى تقدمته جرباش كرت أمير