وقال سلمة بن كُهيل: ما رأيت أحدًا إذا أراد بهذا العلم وجه الله تعالى إلا عطاء وطاوسًا، ومجاهدًا، قال الذهبي - فيما زاده على "التهذيب" -: قال إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد قال: ربما أخذ لي ابن عُمر بالركاب.
وفيما زاده عن عبد القدوس، عن الأعمش قال: كان مجاهد ما يسمع بأعجوبة إلا ذهب فينظر إليها، ذهب إلى حضرموت إلى بئر برهوت، وذهب إلى بابل وعليها وال صديق له فقال: تعرض على هاروت وماروت فدعا رجلًا من السحرة فقال اذهب بهذا. فقال اليهودي بشرط أن لا يدعُوَ الله تعالى عندهما. قال مجاهد: فذهب بي إلى قلعة فقلع حجرًا وقال: خذ برجلي فهوى به حتى انتهى به إلى جوبة فإذا هما معلقين منكسين كالجبلين العظيمين فلما رأيتهما قلتُ: سبحان الله خالقهما، فاضطربا فكأن جبال الدنيا قد تدكدكت فَغُشي علي وعلى اليهودي ثم أفاق فبكى فقال: أهلكت نفسك وأهلكتني انتهى.
قال سعيد بن عفير وجماعة: مات سنة (١٠٣).
وقال ابن حبان: وأثنى عليه بالفقه والعبادة والورع والإتقان: مات بمكة (سنة ٢) أو (٣) وهو ساجد، وكان مولده سنة (٢١) في خلافة عُمر ﵁ وكان يقص وقال يحيى القطان: مات سنة (١٠٤).
ذكره في "الميزان" فقال: المقرئ المفسر، أحد الأعلام الأثبات. ذكر أبو العباس النباتي في "تذييله": وقال أبو بكر بن عياش: قلت للأعمش: ما بال تفسير مجاهد مخالف أو شيء نحوه؟ قال: أخذها من أهل الكتاب.
وقال النباتي: ذكر مجاهد في "كتاب الضعفاء" لابن حبان البستي انتهى.
وقد قدمت أنه ذكره في "الثقات".
قال: ولم يذكره أحد ممن ألف في الضعفاء ومجاهد ثقة بلا مدافعة، ومن أنكر ما جاء به في التفسير في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: يجلسه معه على العرش.
وروى الفضل بن ميمون أنه سمع مجاهدًا يقول: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة إلى أن قال: وقال ابن خراش وغيره: أحاديث مجاهد عن عليّ مراسيل، لم يسمع منه شيئًا.
ثم ذكر وفاته بسنة (١٠٤) عن يحيى القطان.
ثم قال: وأجمعت الأمة على إمامة مجاهد والاحتجاج به انتهى. وقال ابن عبد البر في "تمهيده": ومجاهد وإن كان أحد الأئمة بتأويل القرآن فإن له قولين مهجورين عند أهل العلم أحدهما: فذكر ما ذكرته من كلام الذهبي. قال: والثاني: في تأويل قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ قال: ينتظر الثواب ليس من النظر انتهى.
• تنبيه: قال يحيى بن سعيد: لم يسمع مجاهد من عائشة ﵂ وسمعت شعبة يُنكر أن يكون سمع منها وتبعهما على ذلك يحيى بن معين، وأبو حاتم الرازي. انتهى.