[الأول]: لو رأى كلام الواقدي لما كان محتاجًا إلى ذكر كلام الزبير وخليفة للرد على الواقدي ولوجده قد قال: ولدت حمنة لطلحة بن عبيد الله محمدًا [] (¬١) وعمران.
[الثاني]: قوله وكذلك قال عكرمة عن حمنة. فيه نظر لقول ابن العطار: إن عكرمة لم يسمع من حمنة.
[الثالث]: قوله: وقال أبو إسحاق الشيباني عن عكرمة: كانت أم حبيبة تستحاض ليس فيه بيان أن أم حبيبة هى حمنة وإن كانت هى فحديثه عنها منقطع كما أسلفناه.
[الرابع]: قوله: وقال ابن جريج عن ابن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمر بن طلحة فيه نظر في مواضع:
[الأول]: ابن جريج لم يسمعه من ابن عقيل قاله أحمد بن حنبل.
[الثاني]: قال ابن حزم عمر بن طلحة غير مخلوق ولا يعرف لطلحة ولد اسمه عمر.
[الثالث]: على تقدير وجوده ليس هو راويًا لهذا الحديث إنما الذى رواه عمران لقول "خ" روي إبراهيم عن عمران وقيل: عمر بن طلحة والأول أصح. وفى كتاب أبى أحمد العسكرى إنما رواه عمران.
[الخامس]: اعتماده على تصحيح ابن عقيل للحديث الذى نقله فيه نظر؛ لأن المزى قد نقل تضعيف الناس له.
[السادس]: قوله: ولا وجه لرد هذه الروايات الصحيحة لقول الواقدي قد قدمنا عدم صحة تلك الروايات، وذكرنا حديث الزهري الذى لامطعن في أحد من رواته مع التزام الحربي وأهل الصحيح لصحته بأن المستحاضة كانت تحت عبد الرحمن بن عوف. وقد ذكر الواقدي وغيره أن عبد الرحمن ابن عوف كانت تحته حبيبة بنت جحش وفي كتاب العسكرى قرأتُ على الحراني عن الجهيني أن أم حبيبة بنت جحش أخت حمنة كانت تحت ابن عوف وأنها التي استحُيضت فسألت سيدنا رسول الله ﷺ وعند ابن الأثير من رواية ابن عيينة عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة ﵂ أن أم حبيبة أو حبيبة وعند مسلم من حديث عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن عروة عن أم حبيبة بنت جحش ختنة رسول الله ﷺ وتحت عبد الرحمن بن عوف "استحيضت سبع سنين" وقال معمر عن الزهري عن عمرة عن أم حبيب. ورواه يحيى ابن أبي كثير عن أبي سلمة عن أم حبيب نحوه. وقال الخرقي: الصحيح قول من قال: أم حبيب بلا هاء وأن اسمها حبيبة بنت جحش وأن من قال: أم حبيبة بنت جحش أو زينب فقد وهم. قال الدارقطني: قول الخرقي صحيح وكان من أعلم الناس بهذا الشأن.
[السابع]: قوله: فمن الجائز أن كل واحدة منهما كانت مستحاضة غير جيد؛ لأن الحديث وأسماء رجاله لا نتخرص فيها وإنما العهدة على النقل ولو كان المزى ممن نظر نظرًا شافيًا في كتب الأئمة كما تخرص هذا أبو عمر قد قال: كانت حمنة تستحاض هى وأختها أم حبيبة وهو الصحيح عند أهل الحديث أنهما كانتا تستحاضان جميعًا والله أعلم انتهى.