كاتب الوحى لرسول الله ﷺ، وكتَّابه ﵇ جماعةٌ كثيرة ذكرتهم في تعليقى على البخارى في كتاب الشروط، وكذا ذكرتهم في تعليقى على سيرة ابن سيد الناس، وزيد أحد النجباء الأنصار، يقال: إنه كان حين قدومه ﵇ المدينة ابن إحدى عشرة سنة، وكان يوم بُعاث ابن ست سنين، وفيها قتل أبوه. قال الواقدى: استصغر رسول الله ﷺ يوم بدر جماعة، فردّ منهم: زيد بن ثابت فلم يشهد بدرًا، انتهى.
وقد شهد أُحدًا بعدها، وما بعدها من المشاهد، وقيل أول مشاهده الخندق، كان عثمان يحب زيدًا، وكان عثمانيًا، ولم يكن شهد شيئًا من مشاهد على مع الأنصار، وكان مع ذلك يفضل عليًا ويظهر حبه، مناقبه جمة كثيرة ﵁، وقد تعلّم كتاب اليهود في دون خمس (*) عشر يومًا، وتعلّم كتاب العبرانية أو قال: السريانية في سبع عشرة ليلة. وقد قال ﵇: "أفرضكم زيد"، وزيد ممن أخذ القرآن عرضًا عن النبي ﷺ عرض على ابن عباس، وأبو عبد الرحمن السُّلمى، وأبو العالية الرياحي - بكسر الراء، وبالمثناة تحت كما قدمته -، وهو من أهل بيعة الرضوان، وندبه الصديقُ بجمع القرآن، ثم لما جمع عثمان الناس على هذا المصحف كان أحد من قام بأعباء ذلك، وكان عُمر إذا حج يستخلفه على المدينة، وهو الذي تولى قسمة غنائم اليرموك، وقد أخذ ابن عباس له بالركاب. قال يحيى بن بكير: توفى سنة (٤٥)، ومن الناس من يقول: سنة (٤٨)، وقيل: مات سنة (٥١) ﵁.
[٢٠٦٢/ ٢٠٩٢] (ع) زيد بن جبير بن حرمل الطائى. قال المزي: من بنى جُشم، ابن معاوية.
* تنبيه: قال مغلطاي: قاله - يعنى المزى - تبعًا لصاحب الكمال، وفيه نظر؛ لأن جُشم بن معاوية هو ابن أبي بكر هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصيفة بن قيس عَيْلان بن مضر، طيء من اليمن إجماعًا، فكيف يجمعُ مضر واليمن؟ والله أعلم، انتهى. وزيد كوفي.
يروى عن: ابن عمر، وخشف بن مالك، وأبي يزيد الضبي.
وعنه: حجاج بن أرطاة، والثوري، وزهير، وإسرائيل، وأبو عوانة، وآخرون.
قال ابن معين: ثقة يروى ستة أحاديث أو سبعة. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره أحمد العجلى في "ثقاته"، وقال: ثقة، ليس بتابعى، روى عنه الثورى، وغيره، في عداد الشيوخ.
* زيد بن حارثة، ويقال: زياد مر.