من الصلاة، وهذا خطاب لهم؛ يعني: لمن كان على الجانب الأيسر، فهذا كلام منه فيقع.
قال الشَّيخ الإمام نجم الدِّين يوسف بن أحمد الخاصِّي ببخارى إشكالًا على المسألة: ينبغي أن يحنث إذا كان على الجانب الأيمن أيضًا؛ لأنّه إذا قال: (السَّلام) يخرج من صلاته، وإذا قال: (عليكم ورحمة الله) هذا كلام، أجاب أستاذه قاضي القضاة الإمام فخر الدِّين الحسن بن منصور الأُوْزْجَندي وقال: إذًا كله كلام واحد؟ فلهذا لا يحنث.
وذكر في "الأمالي": أنّه لا يحنث أيضًا وإن سلَّم على يساره أيضًا، وذكر في "الواقعات" عن مشايخ سمرقند: أنّه لا يحنث لا بالتسليمة الأولى ولا بالتسليمة الثانية، وهو المختار هكذا ذكره.
وله "شرح الجامع الصغير"، قال في أوله: اعلموا -وفقكم الله وإيَّانا- أنَّ هذا الكتاب أصل جليل في الفقه، يشتمل على أمهات مسائل أصحابنا، حتى كان علي الرَّازِي يقول: من حفظ مسائل هذا (¬١) الكتاب فهو من أحفظ أصحابنا، ومن فهمه فهو من أفهم أصحابنا.
والمتقدمون من أصحابنا كانوا لا يقلِّدون القضاء من لم يحفظ مسائل هذا الكتاب.
ومسائله على ثلاثة أقسام: قسم لا يوجد إلا في هذا الكتاب، وقسم هو معاد محض، وقسم ذكرها في "المبسوط" وأعادها هاهنا بلفظ آخر وزيادة فائدة.