الصَّحابة ﵃ وشاورهم في القتال، فاختلفوا عليه، وقال عمر ﵁: كيف نقاتل النَّاس وقال رسول الله ﷺ: "أُمرت أن أقاتل النَّاس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمَّد رسول الله، فمن قالها (¬١) عصم منّي ماله ودمه"؟ فقال الصِّدِّيق: والله لأقاتلنَّ من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإنَّ الزكاة حق المال، والله لو منعوني عِقالًا (¬٢) كانوا يؤدّونها رسول الله ﷺ لأقاتلهم (¬٣) على منعها. قال عمر: فقلْتُ: تألَّف النَّاس وترفَّق بهم، فقال لي: أجبَّار في الجاهلية، وخوَّار في الإسلام، يا عمر! إنَّه قد انقطع الوحي، وتمَّ الدِّين، أينقصُ وأنا حيٌّ؟! ثم خرج لقتالهم (¬٤).
روى الدَّمِيْري في "حياة الحيوان" عن أبي الرَّجاء العُطَارِدي: دخلْتُ المدينة فرأيْتُ النَّاس مجتمعين، ورأيت رجلًا يُقبِّل رأس رجل يقول: أنا فِداك، والله لولا (¬٥) أنت لهلكنا فقلتُ: من المقبِّل والمقبَّل، قالوا: عُمَر يقبِّل رأسَ أبي بكر ﵄ من أجل قتال أهل الردَّة.
وهو الذي فرَّق عند (¬٦) سماع ما سُمع من أقوال مسيلمة الكذَّاب بيَّن ما هو من كلام الله، وبيَّن [ما هو من] كلامٍ مخلوقٍ (¬٧).