قال سعد الملَّة التَّفْتَازَانِي في "شرح المقاصد": لما مرض أبو بكر قال لعُثمان ﵄: اكتب: بسم الله الرَّحمن الرحيم، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة، داخلًا فيها، حين يؤمن الكافر، ويبرّ (¬١) الفاجر، ويصدِّق الكاذب، إني أستخلف عمر بن الخطاب، فإن عدل فذاك ظنّي به (¬٢)، وإن بدَّل فجارٍ لكل امرئ ما اكتسب، والخيرَ أردتُ، ولا أعلم الغيب، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧].
فلما عرض الكتاب على الأصحاب قَبلوا، وبايعوا على عمر ﵁، ولما بلغ الكتاب إلى علي ﵁ قال: بايعنا بمن فيه وإن كان عُمر.
فلما مات ﵁ حُمِل على السَّرير الذي كان ينام عليه الرَّسول ﷺ، وهو سرير عائشة ﵂، وهو من حشيش من ساج منسوج باللّيف، بيع هذا السَّرير في ميراث عائشة ﵂، فاشتراه رجل من موالي معاوية ﵁ بأربعة آلاف درهم، فجعله للنَّاس، وهو بالمدينة، وصلَّى عليه عمر بن الخطَّاب، ونزل (¬٣) في حفرته عمر، وطلحة، وعثمان، وعبد الرَّحمن بن أبي بكر، ودُفن مع النبيِّ ﷺ في بيت عائشة، ذكره ابن قتيبة في "المعارف".
قال المولى العارف باللَّه تعالى الشَّيخ عبد الرَّحمن الجامي في أوائل "نفحاته"، روى الإمام المُسْتَغْفِري ﵀ بإسناده عن جابر ﵁: قال (¬٤) أبو بكر