وقد اختلف (في قبره) (¬١): فقيل: بالجامع بالكوفة، وقيل: بالبقيع (¬٢)، وقيل: بالنَّجف في المشهد الَّذي يُزار اليوم. وقيل: في قصر الإمارة، هدمه عبد الملك بن مروان حين قُتِل أخو عبد الله بن الزَّبير مُصعب في سنة إحدى (¬٣) وسبعين بالكوفة، وجلس بقصر الإمارة بالكوفة، ووضع رأس مصعب بين يديه، فقال عبد الملك بن عُمير: يا أمير المؤمنين جلست أنا وعبد الله بن زياد في هذا القصر بهذا المجلس ورأس الحسين ﵁ بين يديه، (ثم جلست أنا والمختار بن أبي عُبيد فإذا رأس عبيد الله بن زياد بين يديه) (¬٤)، ثم جلست مع (¬٥) أمير المؤمنين، فإذا رأس مصعب بين يديه، وأنا أعيذ أمير المؤمنين بالله من شرّ هذا المجلس. فارتعدَ عبد الملك وقام من فوره فأمرهم بهدم القصر.
وعن أبي اليقظان: صلى عليه الحسن بن عليٍّ ابنه، ودفن بالكوفة، عند مسجد الجامع في قصر الإمارة.
وهو أوَّل إمام عفي قبره، قيل: إنَّ عليًّا ﵁ أوصى أن يُعفى قبره؛ لعلمه أنَّ الأمر يصير إلى بني أميَّة، فلم يأمنْ أن يمثِّلوا بقبره.
وكان ﵁ أفضل من بقي من الصَّحابة ﵃، ومناقبُه أكثر من أن تُحصى، جمعها الذَّهبي في مجلد سماه "فتح المطالب في أخبار (¬٦) علي بن أبي طالب".