شيعته، فسرنا إليهم، وسألناهم النُّزول على حكم أميرنا عبيد الله بن زياد أو القتال، فاختاروا القتال، فهاتيك أجسادهم مُجرَّحة، وثيابهم مرمَّلة (¬١)، فلما سمع يزيد ذلك، دمعت عيناه، وقال: ويحكم قد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين، لعن الله ابن مرجانة. أما والله لو كنت صاحبه لعفوت عنه، ثم قال: يرحم الله أبا عبد الله، ثم تمثَّل بقول القائل:
يفلِّقْنَ هامًا مِنْ رجالٍ أعزَّة … علينا وهمْ كانوا أعقَّ وأظْلَما (¬٢)
ثم أمر بالذُّرِّية فأدخلوا دار نسائه، وكان يزيد إذا حضر (¬٣) غداءه دعا عليَّ بن الحسين، وأخاه عُمر بن الحسين فأكلا معه، ثم وجَّه الذرية صحبة علي بن الحسين إلى المدينة، وكان بين وفاة رسول الله ﷺ وبين اليوم الذي قتل فيه الحسين ﵁ خمسون عامًا.
[وذكر الدَّمِيْرِي في ذكر الفهد من "حياة الحيوان": سئل إِلْكِيا الهرَّاسي علي بن محمَّد الطَّبَري الفقيه الشَّافعي عن يزيد بن معاوية؛ هل هو من الصحابة أم لا؟ وهل يجوز لعنه أم لا؟ فأجاب: أنَّه لم يكن من الصحابة؛ لأنَّه وُلِد في أيام عثمان ﵁. أما قول السلف ففيه لكلِّ واحد من أبي حنيفة ومالك وأحمد قولان: تصريح وتلويح، ولنا قول واحد التَّصريح دون التَّلويح، كيف لا يكون كذلك وهو المتصيد بالفهد واللاعب بالنَّرد ومدمن الخمر، من شعره في الخمر:
أقولُ لصَحْبٍ ضمَّتِ الكأسُ شملَهُم … وداعي صَباباتِ الهوى يترنَّم