قول الصحابة يخالف قولك؟ قال: أترك قولي بجميع أقوال الصحابة إلا ثلاثة، منهم أبو هريرة، وأنس بن مالك، وسمرة بن جندب.
قال الفقيه أبو جعفر الهِنْدُوَاني: فإنما لم يترك قوله بقول هؤلاء الثلاثة لأنهم مطعونون، أما أبو هريرة ﵁ فإنّه روى عن النبيّ ﷺ أنّه قال: "من أصبح جُنبًا فلا صوم له"، قالت عائشة ﵂: أخطأ أبو هريرة، كان نبي الله ﷺ يصبح جُنبًا من غير احتلام، ثم يتم صوم يومه ذلك، وذلك في رمضان، فقال أبو هريرة: هي أعلم، كنت سمعته من الفضل بن عباس (¬١). والفضل يومئذ كان ميتًا، فقد أحال خبره إلى ميت فصار مطعونًا.
وأما أنس ﵁ فإنّه لم يكن فقيهًا حتى قال للحسن البصري: ما معنى قوله ﷺ: "لا تنقشوا في خواتيمكم عربيًّا، ولا تستضيئوا بنار المجوس" (¬٢)، فعلمه، فقال معنى قوله: "عربيًّا" يعني: محمدًا ﷺ، فإنه كان عربيًّا، "ولا تستضيئوا بنار المجوس" أي لا تشاوروا في أمور الدِّين مع المجوس (¬٣)، فلما لم يعرف هذا بأنه لم يكن فقيهًا. وأيضًا فإنّه تعلّم أحكام الوضوء من ابن عمر ﵁ فدلَّ على نسيانه فلم يقبل قوله.
وأما سمرة بن جندب ﵁ فإنّه روي أنّ رجلًا كان يختلف إلى سمرة وأبي محذورة فكان إذا جاء سمرة قال: كيف تركت أبا محذورة، وإذا جاء إلى أبي محذورة قال: كيف تركت سمرة، فطال ذلك على الرجل، فسئل سمرة عن ذلك فقال: إنّ رسول الله ﷺ قال: آخر كما موتًا في النار، وقد روي أنّ سمرة كان آخرهما