قال: أولم (¬١) أولِّك القضاء فضجَّ أهل الكوفة وقالوا: لا يصلح إلا لعربي، فوليت أبا بردة، وأمرته أن لا يقطع أمرًا دون أمرك؟ قال: بلى. (قال: أوما جعلتك في سمَّاري؟ قال: بلى) (¬٢)، قال: فما أعطيتك كذا وكذا من المال تفرِّقه في (¬٣) ذوي الحاجة، ثم لم أسألك عن شيء منه؟ قال: بلى. فقال له (¬٤): فما أخرجك عليَّ؟ قال: بيعة (¬٥) (كانت في عنقي لابن الأشعث) (¬٦)، فغضب الحَجَّاج، (ثم قال:) (¬٧) بيعة أمير المؤمنين عبد الملك في عُنقك قبلُ، والله لأقتلنَّك، وقتله الحَجَّاج سنة أربع وتسعين، وهو ابن تسع وأربعين سنة.
وروي (¬٨) أنَّ سعيدًا حين قتله الحَجَّاج قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، اللهم لا تسلِّطه على أحد بعدي، فذبح على النَّطْع، فكانت رأسه تقول بعد قطعها: لا إله إلا الله مرارًا.
وعاش الحَجَّاج بعده خمس عشرة ليلة، ولم يُسلَّط على قتل أحد بعده، ذكره الدَّمِيْرِي وغيره.
روي أنَّ الحسن البصري لما بلغه قتل سعيد بن جبير قال: اللهم أنت