على فاسق ثقيف رقيب، والله لو أنَّ أهل المشرق والمغرب اشتركوا في قتله لكبَّهم الله في النّار، والله لقد مات وأهل الأرض من المشرق (إلى المغرب) (¬١) محتاجون إلى علمه (¬٢).
وذكر الدَّمِيْرِي في ذكر التَّيس من "حياة الحيوان": يروى عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ﵁، أنّه رأى الحَجَّاج في المنام بعد موته وهو جيفة منتنة، فقال له: ما فعل الله بك؟ قال: قتلني بكل قتيل قتلته قتلة (¬٣) واحدة، إلا سعيد بن جبير، فإنّه قتلني به سبعين قتلة، فقال له: ما أنت منتظر؟ قال: ما ينتظره الموحِّدون.
فهذا مما ينفي عنه الكفر، ويُثبت أنّه مات على التوحيد، وعند الله علم حاله، وهو أعلم بحقيقة أمره، وسابق رحمته على غضبه، وهو الكريم الغفَّار.
قيل: بعض المشايخ أكفره بما روي عنه أنه (¬٤) ركب يوم جمعة، فسمع ضجّة (¬٥)، فقال: ما هذا؟ فقيل: المحبوسون يضجّون ويشكون مما هم فيه من العذاب والجوع، فالتفت إلى ناحيتهم وقال: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] فما صلى جمعة بعدها (¬٦).