ذكر الإمام الصَّيْمَري (¬١) في "مناقب الإمام" (¬٢): كان الإمام أبو حنيفة يقرأ لعاصم، وكان عاصم شيخ الإمام في القراءة، فلما ارتفع الإمام وانتهى في العلوم وارتفع شأنه قصده عاصم، وصار يتردَّد إليه ويحضر درسه، وكان يقول: يا أبا حنيفة! جئتنا صغيرًا وجئناك كبيرًا.
وعن الإمام أبي الفضل الكَرْماني، قال حين قدم خُوارِزْم: إن الإمام وضع خمسمئة ألف مسألة. (وذكر الخطيب الخُوَارِزْمي (¬٣): أنه وضع ثلاثة آلاف وثمانين ألف مسألة)، (¬٤) ثمانية وثلاثين ألفًا في العبادة، والباقي في المعاملة، لولا هذا لبقي الناس في الضَّلالة.
(وعن الغَزْنَوي بإسناده إلى محمَّد بن سلمة (¬٥)، قال خلف بن أيوب: صار العلم من الله تعالى لرسوله محمَّد ﷺ، ثم إلى الصحابة، ثم إلى التابعين، ثم إلى أبي حنيفة وأصحابه، فمن شاء فليرضَ، ومن شاء فليسخط (¬٦).
فالإمام نشأ في القرن الصَّادق؛ لأنَّه ولد في آخر عصر الصحابة، فصار بذا من عليا الطبقات) (¬٧)، ودرَّس في آخر القرن الثاني وصدرًا من القرن الثالث، وكان مزاحمًا لأهل القَرْنَيْنِ في الفتوى، والاقتداء به أولى، ومذهبه بالتَّقديم على غيره أحرى.